" الجرح الأبيض"

من قصائد محجوب سراج الحزينة والمعبرة والتي صور فيها
قصة حب كانت نهايتها الفشل والمعاناة له..

وهي من الأغاني السودانية الخالدة والتي شكلت وجدان
جيل كامل من العشاق الذين تحطمت أفئدتهم على جدران
قلوب أحبائهم القاسية ، وتبخرت آمالهم التي بنوها على
وهم أو حب ضائع..

ولقد نظم الشاعر محجوب سراج
هذه الأغنية في معشوقته التي رفضت الزواج منه
فجعلته يعاني نفسيا وعاطفيا ، وهنا يكمن سر خلود
هذه الأغنية وتفردها لأنها نبعت من تجربة عاطفية
حقيقية وصادقة عاشها الشاعر بكل كيانه
وذاق بعدها الألم والعذاب..

ولقد سماها { الجرح الأبيض }
وهو اسم غير مألوف، ووصف غير مطروق للجرح العاطفي
ودائما الجروح تكتسب لون الدم الذي ينزف منها
وحتى الجروح العاطفية تُحمل صفات الجروح الجسدية
ولكن الشاعر قال إن جرحه أصبح لا يسيل دما مهما جرحته
محبوبته وهو دلالة على انه نزف كثير ولم يتبق في
القلب دماء لتنزف، لذلك أصبحت جروحه بيضاء
بل انه أصبح عديم الإحساس بأوجاعها
والشاعر يشبه صدمته العاطفية بالجرح الجسدي الغائر
ودائما ما يحول الشعراء معاناتهم العاطفية والوجدانية
إلى أمراض جسدية يستعصى علاجها...

وهذه المعاناة النفسية قد تكون في شكل جروح نازفة
وحروق وآلام يصعب شفاؤها
لكن الجديد عند محجوب سراج إن جرحه غير نازف
وغير مؤلم ،وطبيا هذا يحدث عند موت الخلايا
العصبية المختصة بحاسة الألم ويتضح ذلك في
الحريق العميق حيث لا يكون مؤلما لاحتراق
الخلايا العصبية بينما يزداد الألم عند الحريق السطحي
للجسم ،،ويمكن ان يكون الجرح موجود ا في دواخل
الشاعر لكنه لا يشعر به وذلك لتعود قلبه على الجروح
وطبيا الجروح التي لا تؤلم ولا تنزف كثيرا هي جروح
مرضى السكر والتي تزداد وتستفحل إلى أن تؤدي إلى بتر الرجل..

لحن هذه الأغنية الأستاذ السني الضوي
وتغنى بها الفنان صلاح بن البادية
وهي من أغانيه الشهيرة والجميلة
والتي صادفت انتشارا واسعا خاصة عند الذين فشلت
علاقتهم العاطفية أو هؤلاء الذين
صادفوا صدا وهجرا من المحبوب..

الجرح الأبيض

كلمات/ محجوب سراج
الحان/ السنى الضوي
غناء/ صلاح بن البادية

أنا لو نعيم الدنيا عندك احرميني
أو جحيم الأخرة ملكك عذبيني
أنا يا ضناي يا وهج أشواقي الحبيسة
جُرحي أصبح ما بيسيل لو تجرحيني
لو شقاي لو حالي سراك
للعذاب ايه جابني لولاك
ريدي كانت عرشو أفلاك
ليك هجرتو و قصدت دنياك
سرت دربك ودربك أشواك
لاني قادر تاني ارجع
و لامشاعرك راضيه تسمع
الحياة غيرك صحارى
و السعادة محرمة معاك وا أنيني
كان أمل كان أمنيات
حبي ليك و غدرت بيهو
كان شبابي أنا غالي عمري
و ياما كنت بخاف عليهو
ليه تنسى نارو و تطفئ نورو
و من حنانك تحرميهو
لكن حصل حتى الأمل راح و إندثر
يوم قلبك الخداع نكر
إخلاصي و أشواقي و حنيني
في الماضي حسيتك نغم
يتمشى في القلب الحزين
و الليلة لاقيتك عدم
كأني فارقتك سنين
بين و يوم خف الألم
و إحساسي بالجرح انعدم
و صداك أصبح يا نغم
أحزان عميقة بتعترينى